سهيلة عبد الباعث الترجمان

251

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

يجعل الشرع ميزانه في أحكامه ، ويستند إلى الكتاب والسنة في تبرير مواقفه وتثبيتها جميعها يقول : " إن اللّه خاطب الإنسان بجملته ، وما خصّ ظاهره من باطنه ، ولا باطنه من ظاهره ، فتوفرت دواعي الناس أكثرهم إلى معرفة أحكام الشرع في ظواهرهم ، وغفلوا عن الأحكام المشروعة في بواطنهم إلا القليل وهم أهل طريق اللّه فإنهم بحثوا في ذلك ظاهرا وباطنا ، فما من حكم قرّروه مشرّعا في ظواهرهم إلا رأوا أن ذلك الحكم له نسبة إلى بواطنهم أخذوا على ذلك جميع أحكام الشرائع ، فعبدوا اللّه بما شرع لهم ظاهرا وباطنا ، ففازوا حين خسر الأكثرون " « 1 » . لذلك أشار ابن عربي إلى بطلان الفرقة الباطنية لأنها من الفرق المعطّلة للشرع لعدولها عن إرادة الشارع ، إذ أن كل ما يؤدي إلى هدم قاعدة دينية فهو مذموم عند كل مؤمن يقول : " وتبعت طائفة ثالثة ضلّت وأضلّت الأحكام الشرعية وصرفتها في بواطنهم ، وما تركت من حكم الشريعة في الظواهر شيئا ، تسمى الباطنية ، وهم على ذلك على مذاهب مختلفة ، وقد ذكر الإمام أبو حامد في كتابه " المستظهر " له في الرد عليهم شيئا من مذاهبهم ، وبيّن خطأهم فيها . والسعادة إنما هي مع أهل الظاهر ، وهم في الطرف والنقيض من أهل الباطن ، والسعادة كل السعادة مع الطائفة التي جمعت بين الظاهر والباطن وهم العلماء باللّه وبأحكامه " « 2 » . ويوضّح هذا القول بأن كمال الرجل في العلم هو الجمع بين علمي الظاهر والباطن ، مستندا إلى قوله تعالى في معرض الذمّ لقوم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ « 3 » وذلك تصديقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الشريف " أن لكل آية ظاهرا وباطنا ، وحدا ومطلعا إلى سبعة أبطن وإلى سبعين " « 4 » فالظاهر كما يراه هو المعقول والمنقول من العلوم النافعة التي تكون بها الأعمال الصالحة ، والباطن هو

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 436 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 437 . ( 3 ) سورة الروم ، الآية : 7 ك . ( 4 ) الحديث : " أن لكل آية ظاهرا وباطنا . . . " سبق تخريجه .